السيد جعفر مرتضى العاملي
97
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وأما الذين اهتضموا فقنعوا ومرنوا على القناعة ، ولم يخطر لأحد من الفريقين له أن هذه الحالة تنتقض أو تتغير بوجه ما . فلما ولي عثمان أجرى الأمر على ما كان عمر يجريه ، فازداد وثوق القوم بذلك ، ومن ألف أمراً شق عليه فراقه ، وتغيير العادة فيه . فلما ولي أمير المؤمنين « عليه السلام » أراد أن يرد الأمر إلى ما كان في أيام رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأبي بكر ، وقد نُسي ذلك ، ورُفض ، وتخلل بين الزمانين اثنتان وعشرون سنة ، فشق ذلك عليهم ، وأنكروه وأكبروه ، حتى حدث ما حدث من نقض البيعة ، ومفارقة الطاعة ، ولله أمر هو بالغه ( 1 ) . ونقول : لقد حاول المعتزلي تبسيط الأمر ، والتخفيف من دلالته وإيحاءاته ، رفقاً منه بطلحة والزبير وغيرهما ، ممن تابعهم في مواقفهم ، وشاركهم في الجرائم التي ارتكبوها ، والحرمات التي انتهكوها . . غير أن القليل من التأمل والتدبر لا يبقي مجالاً للشك في وهن وسقوط تمحلاته ، وتوجيهاته . فأولاً : إن دعوى نسيان الناس القسمة الأولى التي كانت على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » لو صحت فهي لا تجدي نفعاً مع هذا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 7 ص 42 و 43 وبحار الأنوار ج 32 ص 22 و 23 .